الشيخ محمد علي الأنصاري

339

الموسوعة الفقهية الميسرة

رابعا - أن لا يكون مشعرا للعبادة : مثل عرفة ، ومنى ، والمشعر ، وغيرها من الأماكن المشرّفة التي جعلها الله تعالى شأنه مناسك للعبادة ، فهي ليست في الحقيقة من الموات الذي هو بمعنى المعطّل عن الانتفاع ، بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلّق به حق الموقوف عليهم بجريان الصيغة من الواقف ؛ فإنّ الشارع الذي هو المالك الحقيقي قد دلّ على اختصاصها موطنا للعبادة من دون إجراء صيغة . ومن هذا القبيل ما جعله الله مسجدا كالمسجد الحرام ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة ومراقد الأئمة عليهم السلام ، فالتعرّض لتملّكها مناف لذلك ؛ لما فيه من تفويت المصلحة المقصودة منها « 1 » . ومع ذلك فقد قال المحقق : « أمّا لو عمّر فيه ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنع منه » « 2 » . لكنه قول نادر « 1 » . خامسا - أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل : والإقطاع هو ما يدفعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو الإمام لشخص ، وهو يفيد الملكيّة أو الاختصاص ( باختلاف المباني ) ، ولذلك لا يصحّ للغير المبادرة إلى التصرّف فيه بإحياء وغيره « 2 » . راجع : « إقطاع » . سادسا - أن لا يكون محجّرا : والتحجير هو تحديد مكان بوضع حجر أو بناء حائط أو حفر مرز ، لفصله عن غيره مقدّمة للقيام بإحيائه ، وهو يفيد حق الأولوية للمحجّر - على المشهور - فلا يجوز للغير التصرّف فيه . نعم ، لو أهمل العمارة أجبره الإمام على أحد أمرين : إمّا الإحياء ، وإمّا التخلية بينها وبين غيره ( بأن يحييها غيره ) ، ولو امتنع أخرجها من يده لئلّا

--> ( 1 ) الجواهر 38 : 54 والروضة البهية 7 : 156 . ( 2 ) الشرائع 3 : 274 . 1 الجواهر 38 : 54 والروضة البهية 7 : 157 . 2 الجواهر 38 : 54 ، والروضة البهية 7 : 159 .